الشيخ محمد الصادقي الطهراني

276

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ل « إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ » إليك فهم - / إذا - / « لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ » بسوء من الوصول إلينا بما ينوون ، فهم « لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ » بأي إذى أو لظىّ وإساءة وفضيحة . وترى كيف لن يصلوا إليك ؟ أنه كما قال اللّه تعالى : « وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ » ( 54 : 37 ) إذا ف « لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ » حيث لا يرونك ولا ضيفك ، ولأنهم رسل ربك وليسوا ذكرانا من العالمين حتى يصلوا إليهم وصولهم إلى هؤلاء « 1 » . ف « إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ » تبشيرا بإهلاكهم عن بكرتهم ، تقليصا لهم بأسرهم ، وتخليصا لك عن أسرك بينهم « فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ » كلهم « بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ » مظلما « وَلا يَلْتَفِتْ » وراءه « مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ » حيث تلتفت راجعة إلى قومك فلا تمنعها ، بل وألفتها ف « إنه » الشأن الشائن هنا هو أنه « يصيبها ما أصابهم » من الكفر والنكران ، فمصيبها ما يصيبهم من عذاب الرحيم الرحمان و « إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ » ؟ . فالسري هو السير ليلا ، فقطع من الليل علّه الليل الأليل وهو أظلمه ، ثم « لا يَلْتَفِتْ » تعم الالتفات حين السري أم ضمنه ، فقد تعني عدم التربص والتريث والتعويق إلى عدم

--> ( 1 ) . البحار 12 : 166 عن أبي جعفر عليهما السلام قال - / فيما ذكر من قصة لوط المفصلة - / : وقد تدافعوا على الباب فكسروا باب لوط عليه السلام وطرحوا لوطا فقال له جبرئيل : « إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ » فأخذ كفا من بطحاء فضرب به وجوههم وقال : شاهت الوجوه فعمي أهل المدينة كلهم فقال لهم لوط يا رسل ربي بما أمركم فيهم ، قالوا : أمرنا أن نأخذهم بالسحر قال : فلي إليكم حاجة ، قالوا : وما حاجتك ؟ قال : تأخذونهم الساعة ، قالوا يا لوط إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب لمن يريد أن يؤخذ ، فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك ، قال أبو جعفر عليه السلام رحم اللّه لوطا لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنه منصور حين يقول : « لو أن بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد » أيركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة قال اللّه عزّ وجلّ لمحمد صلى الله عليه وآله : « وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ » أيمن ظالمي أمتك إن عملوا عمل قوم لوط